القاضي عبد الجبار الهمذاني

136

تثبيت دلائل النبوة

في المسجد الحرام . أما تسمع قوله عزّ وجل « وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » « 1 » فأي شأن أبين من هذا . ومثله قوله عز وجل : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » « 2 » وقد قتل قوم ممن آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة وقتل فيه منهم قبل الفتح ، وقد قتل هو صلّى اللّه عليه وسلم يوم الفتح فيه قوما ، والأمر في ذلك ظاهر ، ولا يذهب مثل هذا إلا على الغاية في الغافلة . فإن كان الامر على ما ظنه هؤلاء الجهال ، فكيف لم تقل قريش والعرب واليهود والنصارى وأعداء رسول اللّه الذين كانوا معه وهم في طلب عثرة تكون له مثل ما قاله هؤلاء الجهال وأنكروا عليه ذلك . ومما قاله هؤلاء الزنادقة أيضا : أن محمدا قد رجع عما كان يدّعيه من اليقين في امره وأظهر الشك بقوله في كتابه : « وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » « 3 » وقال : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » « 4 » . فقيل لهم : إن كان أفاد بهذا الذي ظننتم ، فلم لا كان أعداؤه من قريش والأعراب واليهود والنصارى أنكروا ما أنكرتم ؟ . وكذا نقول لمن قال : إن أصحاب محمد صلى اللّه عليهم وسلم ارتد وابعده ، فقيل له : من أين لك هذا ؟ قال من نصّ القرآن لأنه قال : « أَ فَإِنْ ماتَ

--> ( 1 ) البقرة 191 ( 2 ) البقرة 217 ( 3 ) الأحقاف 9 ( 4 ) يونس 94